أحمد بن يحيى العمري
519
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
وبها الصناع المبهرة في كل فن من البنائين [ 1 ] وصناع السلاح والمصوغ والزركش وغير ذلك ، ونعمل بها لطائف الأعمال من كل نوع ، وصناعها تفخر على بقية صناع هذه المملكة إلا فيما قل مما بمصر . ومصر والشام والعراق والروم تستمد من لطائفها خصوصا في القس والنحاس الطعم والزجاج المذهب وجلود الخراف « 1 » المدبوغة بالقرط المضروب بها المثل وهي أحد جنات الدنيا الأربع . وقال الخوارزمي ، رأيت جنات الدنيا الأربع ، وكان فضل غوطة دمشق عليها كفضلها على سواها كأنها الجنة على وجه الأرض حسبما ذكرناه ، وبها البساتين الأنيقة يتسلسل جداولها ، وتفيء دوحاتها ، وتتمايل أغصانها ، وتغرد أطيارها . وبها بساتين « 2 » النزهة وبها العمائر الضخمة والجواسق العلية ، والبرك العميقة والبحيرات ( المخطوط ص 261 ) الممتدة عليها العرش المحددة « 3 » المظللة ، تتقابل بها الأواوين والمجالس ، ويحف بها العراس والنصوب المطرزة بالسرو الملتف البرود والجور الممشوق القدود ، والرياحين المتأرجّة الطيب ، والفواكه الجنية ، والثمرات الشهية ، والبدائع التي تعينها شهرتها عن الوصف ، وبها في سفح جبل قاسيون الصالحية ، وهي مدينة ممتدة في سفح الجبل بإزاء المدينة في طول مدى ، ذات بيوت وجناين ومدارس وربط وترب جليلة وعمائر ضخمة ومارستان وأسواق جليلة بالبز وغيره وبأعاليها من ذيل الجبل المقابر العامة ، وجميع الصالحية مشرفة على دمشق ، وغوطتها وكل بساتينها وشرفها وميادينها ومجرى واديها وبجانبها القرى ، كان دير مران المشهور مكانه الآن من المدرسة المعظمية إلى قريب عقبة
--> ( 1 ) الخرفان ب 163 . ( 2 ) وبها البساتين ب 163 . ( 3 ) الممددة سقطت من ب 163 .